![]() |
![]() |
||||||||
| |||||||||
|
(#1)
|
|
||||
|
الوسطية الإسلامية على الطريقة الكويتية عُقد في العاصمة الأمريكية واشنطن مؤتمر الوسطية الثاني الكويتي. ويُقصد بـ "الوسطية" النظرة الإسلامية إلى أمور مختلفة مجردة أو معاشة في أطر متنوعة من الثقافات أو المجتمعات. وبالرغم من قناعتي المتواضعة بأن هذه المؤتمرات سوف تأخذ طريقها إلى النسيان بعد أسابيع قليلة من إختتامها، هذا إذا كانت حسنة الحظ، وأنها، أي هذه النوعية من المؤتمرات، هدفها رسالة سياسية للداخل الأمريكي بالدرجة الأولى، وبالتالي همها إثبات موقف أو قناعات نخبة في قمة الهرم السياسي الكويتي، وإضفاء صورة مثالية لقناعات وسياسات توحي بأنها فاعلة على أرض الواقع. وبالتالي فإن "النتائج" لهذه المؤتمرات "يجب" أن تكون محددة سلفاً لكل الأوراق والبحوث المقدمة. وهذا يقودنا بالضرورة إلى إستنتاج ذو أهمية قصوى وهو أن هذه المؤتمرات تتطرق بالضرورة إلى "مثالية" متطرفة لا تمُت إلى أرض الواقع إلا بخيط رفيع، كلما شدّوه من طرف إضطروا لإرخائه من طرف آخر. وماذا عسى أن تكون "نتائج" مَن هذه أهدافه؟ في الحقيقة، أن قناعاتي تقودني إلى عدم التوقف على هذه النوعية من المؤتمرات كثيراً. فماذا عسى أن يكون تأثيرها على أية حال؟ ولكنني لا أملك إلا أن أتعجب من بعض توصيات هذا المؤتمر والذي تضمنه بيانه الختامي. هذا "العجب" الممزوج بالدهشة يؤكد لي بأن "القوم" لا يقرأون، وإذا قرأوا لا يفهمون ما يقرأونه، وأنهم لم يستوعبوا دروس التاريخ وما جرّته علينا بعض المواقف من مآسي على الجانب الإنساني، وتأخر وضمور على الجانب الحضاري. أوصى البيان الختامي لأعمال المؤتمر الذي تلاه وكيل وزارة الأوقاف والشؤون الإسلامية الدكتور عادل الفلاح بإعتماد منهج القرآن الكريم والسنة القائم على اليسر والوضوح في بيان العقيدة، وتحريرها من المباحث الكلامية والفلسفية والخلافات التاريخية. هل تذكرون أيها الزملاء الأفاضل مبدأ "من تمنطق فقد تزندق"؟. هل تذكرون "لأن يمتلئ جوف أحدهم قيحاً خيرٌ له من الكلام"؟. هل تذكرون أيها الزملاء مآسي الفلاسفة والمتكلمين؟ هل تعرفون أيها الزملاء ما جرّته على أمتنا محاربة الفلسفة بكل مباحثها العلمية؟ هل تعرفون حجم الضرر الذي أصاب الأمة من هكذا موقف؟ هل يعرف أصلاً القائمون والمنسّقون والمحاضرون في هذا المؤتمر كيف يتم هذا الفصل؟ ماذا نفعل بإبن رشد الحفيد وكتابه "فصل المقال" ورسائله الفلسفية الأخرى؟ وماذا نفعل بأبي نصر الفارابي وكتابه "آراء أهل المدينة الفاضلة" وكتابه "السياسة المدنية"؟ وماذا نفعل بإبن سينا وإلاهياته، وإبن باجه وطريق تصوف حي بن يقظان، والرازي وشطحاته، والسهروردي وإشراقه، ومحي الدين بن عربي وفتوحاته، وأبي حامد الغزالي ودخوله في جوف الفلاسفة، وماذا نفعل بالكندي ورسالته في العقل، ويحي بن عدي وشرحه لأرسطو، وماذا نفعل بسلسلة "الحكماء" من أقصى الهند إلى الأندلس، وإخوان الصفا وتأثيراتهم، والمعتزلة وذكائهم، وثراء التاريخ الإسلامي بإختلاف الآراء في الرب جل وعلى والأنبياء والأئمة؟ ماذا سوف نفعل بكل هذا؟؟!! ثم ماذا نفعل بمالك والشافعي وأحمد وأبي حنيفة وجعفر الصادق والشيعة الإثني عشرية والزيدية والإسماعيلية والدروز والعلوية والبهائية والأباضية والمتصوفة والعارفين والمبدأ السلفي؟؟!! ماذا نفعل بكل هؤلاء إذا "حررنا" العقيدة من الخلافات التاريخية؟؟!! وأخيراً أتعجب قائلاً: وهل المباحث الكلامية إلا دفاعاً عن العقيدة ضد هجمات من ينتقدها؟؟!! إن المآسي التي نعيشها اليوم ما هي إلا نتاج لحرب شعواء شنها هؤلاء "الفقهاء" على الفلسفة بكل مباحثها الطبيعية وما ورائها. وماذا كانت النتيجة؟ النتيجة هو أن خرج علينا أحد أذكياء الإسلام، وأنا شخصياً من المعجبين بهذا الرجل، الإمام أبي حامد الغزالي، حجة الإسلام، وفي سبيل أن يثبت معجزات الأنبياء التي ينكرها بعض الفلاسفة، خرج ليقول لنا أن النتيجة لا علاقة لها بالمقدمة، وأن السبب لا علاقة له بالمسبب(!!!). وصدقه المسلمون، وياللكارثة. وكانت النتيجة أن الظواهر الطبيعية عُزلت عن أسبابها في الفكر الإسلامي، وأنها تحدث، فقط، لأن الله جل وعلى أرادها أن تحدث. وأصاب الخمول العقل الإسلامي، وتُـركَ البحث والنظر في العلوم الطبيعية إلى الآخرين، بعدما قالوا للمسلمين: "إنما العلم، كتاب الله وسنة نبيه، وما سواه فضول". هذه دروس التاريخ الذي أهملها هذا المؤتمر، ولكن عزائي بأن الجميع سوف ينساه في الإسبوع القادم. فرناس شهاب الدين السهروردي دلائل الأمور أشد تثبيتاً من شهادات الرجال. الجاحظ مـدونـتـي |
| مواقع النشر (المفضلة) |
| الكلمات الدلالية (Tags) |
| الإسلامية, الوسطية, الطريقة, الكويتية, علي |
| أدوات الموضوع | |
| انواع عرض الموضوع | |
|
|