قراءة فى كتاب أعجمي فالعب به

رضا البطاوى

عضو فعال

قراءة فى كتاب أعجمي فالعب به
الكتاب من تأليف إبراهيم بن عبدالله المديهش وهو من أهل عصرنا وكان عبارة عن مقالات نشرت فى الصحف وجمعت فى هذا الكتاب وقد استهل الكتاب بالمقدمة التالية:
الحمد لله وحده، والصلاة والسلام على من لا نبي بعده أما بعد:
فهذا مقال علمي عن ظاهرة غريبة على لغتنا وعاداتنا أشرت في نهاية مقالي السابق «الرطانة» إلى قاعدة أئمة اللغة العربية ـ رحمة الله عليهم ـ في تغيير الكلم الأعجمية عند نقلها: «أعجمي فالعب به»؛ لتوافق موازين العربية ولهجاتها، وأن التقعر والتكلف في نطق المفردة الأعجمية ـ إن كان حديثه بالعربية ـ والاتيان بنبرتها الدخيلة من أمارات المهانة النفسية، والاستهانة بلغة القرآن
إن من حماية الأئمة للغة القرآن أن ضبطوا موازين اللغة، وحفظوا لهجات العرب، ولم يدخلوا في كتبهم وألسنتهم لفظة أعجمية ـ معربة أو
دخيلة ـ إلا بعد مرورها على المواصفات والمقاييس، فيلجأون ـ وهم في غاية الثقة والطمأنينة ـ إلى تبديل اللفظة الأعجمية لتوافقهم، لا لتبديل لسانهم موافقة للعجمة! وفي زماننا نشاهد العكس، والفرق بينهما كما بين العزة والذلة!"
إذا موضوع كتابنا هو نطق الكلمات الغريبة عن اللغة العربية أى الكلمات المنقولة من اللغات الأخرى إلى اللغة العربية وفى المقدمة خطأ وهو أن نقل اللفظ للعربية كما هو ذل نفسى واستهانة باللغة العربية والمسألة لا تعدو كونها شىء يحدث فى كل اللغات عند نقل بعض ألفاظ اللغات الأخرى إليها ومن ثم طبقا لكلامه فكل أهل اللغات أذلاء نفسيا لأن كل لغة فيها ألفاظ من لغات أخرى دون استثناء
ثم نقل كلمة قال فيها:
"قال الشيخ العلامة د بكر أبو زيد - رحمه الله -: (وإن العلماء في لغة العرب ـ شكر الله سعيهم ـ قد بذلوا جهودا مكثفة في القديم والحديث، فأنشؤا سدودا منيعة، وحصونا حصينة للغة القرآن عن عوادي الهجنة والدخيل، ويظهر ذلك في المجامع ـ وهي كثر ـ، وفي كتب الملاحن ـ وهي أكثر ـ، فدب يراعهم، وسالت سوابق أقلامهم، وانتشرت سوابح أفكارهم في نقض الدخيل، ونفي المقرف الهجين، فحمى الله ـ سبحانه ـ اللغة حماية لكتابه ) "
ووصف ألفاظ اللغات الأخرى بالمقرف هو وصف خاطىء لأن اللغات وهى الألسن من خلق الله كما قال تعالى " "ومن آياته خلق السموات والأرض واختلاف ألسنتكم وألوانكم "وخلق الله حسن كما قال تعالى " الذى أحسن كل شىء خلقه "
والرجل فى الفقرة جعل هناك حربا لغوية بألفاظ سدودا منيعة وحصونا حصينة وهى ليست حربا وإنما هو جهل الناس ووجود حكام لا يهتمون سوى بمصالحهم
ثم نقل الكاتب نقولا من بطون كتب اللغة والنحو عن كون أهل اللغة العربية يغيرون الكلمات الأجنبية حتى تتوافق مع أوزانها وتنفى الحروف الأجنبية التى ليست فيها والنقول هى :
"وإلى شذرات من نصوص الأئمة والأكابر، حول القاعدة الشهيرة، وفي كل نص زيادة معنى:
1 قال سيبويه (ت 180 هـ) - رحمه الله -: (باب ما أعرب من الأعجمية اعلم أنهم مما يغيرون من الحروف الأعجمية ما ليس من حروفهم البتة، فربما ألحقوه ببناء كلامهم، وربما لم يلحقوه فأما ما ألحقوه ببناء كلامهم فدرهم، ألحقوه ببناء هجرع وبهرج ألحقوه بسلهب ودينار ألحقوه بديماس وديباج ألحقوه كذلك وقالوا: إسحاق فألحقوه بإعصار، ويعقوب فألحقوه بيربوع، وجورب فألحقوه بفوعل وقالوا: آجور فألحقوه بعاقول وقالوا: شبارق فألحقوه بعذافر ورستاق فألحقوه بقرطاس لما أرادوا أن يعربوه ألحقوه ببناء كلامهم كما يلحقون الحروف بالحروف العربية وربما غيروا حاله عن حاله في الأعجمية مع إلحاقهم بالعربية غير الحروف العربية، فأبدلوا مكان الحرف الذي هو للعرب عربيا غيره، وغيروا الحركة وأبدلوا مكان الزيادة، ولا يبلغون به بناء كلامهم، لأنه أعجمي الأصل، فلا تبلغ قوته عندهم إلى أن يبلغ بناءهم وإنما دعاهم إلى ذلك أن الأعجمية يغيرها دخولها العربية بإبدالها حروفها، فحملهم هذا التغيير على أن أبدلوا وغيروا الحركة كما يغيرون في الإضافة إذا قالوا هني نحو زباني وثقفي وربما حذفوا كما يحذفون في الإضافة، ويزيدون كما يزيدون فيما يبلغون به البناء وما لا يبلغون به بناءهم، وذلك نحو: آجر، وإبريسم، وإسماعيل، وسراويل، وفيروز، والقهرمان قد فعلوا ذا بما ألحق ببنائهم وما لم يلحق من التغيير والإبدال، والزيادة والحذف، لما يلزمه من التغيير وربما تركوا الاسم على حاله إذا كانت حروفه من حروفهم، كان على بنائهم أو لم يكن، نحو: خراسان، وخرم، والكركم وربما غيروا الحرف الذي ليس من حروفهم ولم يغيروه عن بنائه في الفارسية نحو: فرند، وبقم، وآجر، وجربز
باب اطراد الإبدال في الفارسية
يبدلون من الحرف الذي بين الكاف والجيم: الجيم، لقربها منها ولم يكن من إبدالها بد؛ لأنها ليست من حروفهم وذلك نحو: الجربز، والآجر، والجورب وربما أبدلوا القاف لأنها قريبة أيضا، قال بعضهم: قربز، وقالوا: كربق، وقربق ويبدلون مكان آخر الحرف الذي لا يثبت في كلامهم، إذا وصلوا، الجيم وذلك نحو: كوسه، وموزه؛ لأن هذه الحروف تبدل وتحذف في كلام الفرس، همزة مرة وياء مرة أخرى فلما كان هذا الآخر لا يشبه أواخر كلامهم صار بمنزلة حرف ليس من حروفهم وأبدلوا الجيم، لأن الجيم قريبة من الياء، وهي من حروف البدل " إلخ الباب "
دلني على هذا النص في كتاب سيبويه، الأستاذ الفاضل: فيصل بن علي بن أحمد المنصور ـ جزاه الله خيرا ـ
2 قال ابن السراج (ت 316 هـ) - رحمه الله -: (الكلام الأعجمي يخالف العربي في اللفظ كثيرا، ومخالفته على ضربين: أحدهما: مخالفة البناء والآخر: مخالفة الحروف فأما ما خالف حروفه حروف العرب فإن العرب تبدله بحروفها ولا تنطق بسواها، وأما البناء وربما غيروا الحرف العربي بحرف غيره؛ لأن الأصل أعجمي إلى أن قال: والعرب تخلط فيما ليس من كلامها إذا احتاجت إلى النطق به، فإذا حكي لك في الأعجمي خلاف ما العامة عليه، فلا ترينه تخليطا ممن يرويه)
3 وقال ابن خالويه (ت 370 هـ) - رحمه الله - بعد أن ذكر اللغات في «إبراهيم»: (وقد عرفتك اتساع العرب في الأسماء الأعجمية إذا عربتها)
4- وقال ابن جني (ت 392 هـ) - رحمه الله -: قال أبو علي ـ أي الفارسي ـ: (ولكن العرب إذا اشتقت من الأعجمي خلطت فيه) وقال أيضا: ( فذلك من تخليط العرب في الاسم الأعجمي وقال أبو علي: العرب إذا نطقت بالأعجمي خلطت فيه
وقال أيضا - رحمه الله -: أما ما رواه ابن مجاهد عن ابن مسعود من «إدريس» و «إدراسين» فيجب أن يكون من تحريف العرب الكلم الأعجمي؛ لأنه ليس من لغتها، فتقل الحفل به، وقد ذكرنا مثله وجاء بلفظ فتلعبت به في الموضع التالي: (فأما الخلاف الذي في باب جبريل، وإسرافيل، وميكائيل، وإبراهيم، ونحو ذلك فالعذر فيها أنها أسماء أعجمية، ولام التعريف لا تدخلها؛ فبعدت عن أصول كلام العرب، واجترأت عليه وتلعبت بها لفظا، تارة كذا، وأخرى كذا)
5- قال الجوهري (ت 393 هـ) - رحمه الله -: وتعريب الاسم الأعجمي: أن تتفوه به العرب على منهاجها
6 -قال ابن فارس (ت 395 هـ) - رحمه الله -: (حدثني علي بن أحمد الصباحي قال: سمعت ابن دريد يقول: حروف لا تتكلم العرب بها إلا ضرورة، فإذا اضطروا إليها؛ حولوها عند التكلم بها إلى أقرب الحروف من مخارجها وذلك كالحرف الذي بين الباء والفاء مثل: بور إذا اضطروا قالوا: فور قال ابن فارس: وهذا صحيح؛ لأن بور ليس من كلام العرب،فلذلك يحتاج العربي عند تعريبه إياه أن يصيره فاء)
7- قال ابن سيده (ت 458 هـ) - رحمه الله -: (ولكن العرب إذا اشتقت من الأعجمي؛ خلطت فيه)
8 -قال الجواليقي (ت 540 هـ) - رحمه الله -: (باب معرفة العرب في استعمال الأعجمي اعلم أنهم كثيرا ما يجترئون على تغيير الأسماء الأعجمية إذا استعملوها، فيبدلون الحروف التي ليست من حروفهم إلى أقربها مخرجا، وربما أبدلوا ما بعد مخرجه أيضا والإبدال لازم؛ لئلا يدخلوا في كلامهم ما ليس من حروفهم )
9 -وقال سلامة الأنباري (ت 590 هـ) - رحمه الله -: (كثيرا ما تغير العرب الأسماء الأعجمية إذا استعملتها)
10- قال العكبري (ت 616 هـ) - رحمه الله -: (والاسم الأعجمي إذا وقع إلى العرب غيرته)
11 -قال القرطبي (ت 671 هـ) - رحمه الله -: [قوله تعالى: (والذين هادوا) معناه: صاروا يهودا، نسبوا إلى يهوذا وهو أكبر ولد يعقوب - عليه السلام -، فقلبت العرب الذال دالا؛ لأن الأعجمية إذا عربت غيرت عن لفظها]
12- قال الرضي محمد الأستراباذي (ت 688 هـ) - رحمه الله -: ( ولذلك قالوا: أعجمي فالعب به ما شئت)
13 -قال أبو حيان (ت 745 هـ) - رحمه الله - في حديثه عن اسم «جبريل»: (وقد تصرفت فيه العرب على عادتها في تغيير الأسماء الأعجمية، حتى بلغت فيه إلى ثلاث عشرة لغة)
14 -قال ابن القيم الجوزية (ت 751 هـ) - رحمه الله - لما ذكر إلياس وآل ياسين والكلام حوله: (ولا سيما عادة العرب في استعمالها للاسم الأعجمي، وتغييرها له، فيقولون مرة: إلياسين، ومرة إلياس، ومرة ياسين، وربما قالوا: ياس )
15- قال ابن حجر (ت 852 هـ) - رحمه الله -: (الاسم الأعجمي إذا نطقت به العرب لم تبقه على أصله غالبا)
16 -قال أبو العباس شهاب الدين أحمد بن محمد الدمشقي (ت 854 هـ) - رحمه الله -: (اسمه تيمور، بتاء مكسورة مثناة فوق، وياء ساكنة مثناة تحت، وواو ساكنة بين ميم مضمومة وراء مهملة هذه طريقة إملائه، وفي التصريف زنة بنائه، لكن كره الألفاظ الأعجمية، إذا تداولها صولجان اللغة العربية؛ خرطها في الدوران على بناء أوزانها، ودحرجها كيف شاء في ميدان لسانها، فقالوا في هذا تارة «تمور» وأخرى «تمرلنك»، ولم يجر عليهم في ذلك حرج ولا ضنك، وهو بالتركي الحديد ابن ترغاي بن أبغاي )
17 -وقال العصام إبراهيم بن محمد الاسفرائيني من علماء البلاغة (ت 951 هـ) - رحمه الله -: (وللعرب التصرف في ألفاظ العجم، ولهذا يقال: هو أعجمي فالعب به ماشئت)
18 -قال محمد الطاهر عاشور (ت 1393 هـ) - رحمه الله -: (ومن أقوالهم وأمثالهم: أعجمي فالعب به)
19 -قال الرافعي (ت 1356 هـ) - رحمه الله - عند حديثه عن الدخيل في اللغة: (وبالجملة، فإنهم لم يتناولوا اسما من أسماء الأجناس أو الأعلام إلا غيروه متى كان فيه ما ليس من حروفهم، وربما عادوا فغيروا في الحروف العربية أيضا، وتصرفوا في الكلمة بالحذف والزيادة، مبالغة في تحقيق الجنسية اللغوية؛ أما إن كانت حروف الاسم الأعجمي من جنس حروفهم فقد يتركونه على حاله، نحو: خراسان؛ إذ ليس في أبنيتهم فعالان، وخرم ألحقوه ببناء سلم فموضع التصرف كما رأيت إنما هو في حروف الكلمة، حتى تخرج على وجه من الوجوه العربية الفطرية، التي لا يراعى فيها غير الخفة والثقل، وليس غير الحرف اللفظي ما يغمز مواضع الإحساس من ألسنتهم، كما فصلناه في بابه )
وذكر - رحمه الله - مسألة نادرة في استعمال الدخيل مع وجود الرديف العربي، وكل ماجمعوه منها نيف وعشرون لفظة



 
أعلى