مَجمُوعة رَسَائِل ابن أبي الدّنيا الشُّكرُ لله عَزَّ وَجَّل

#1
مَجمُوعة رَسَائِل ابن أبي الدّنيا
الشُّكرُ لله عَزَّ وَجَّل

تأليف
أبي بكر عبدالله بن محمد بن عبيد بن سفيان القرشي المعروف بابن أبي الدُّنيا
المتوفى سنة ٢٨١ للهجرة
رضي الله عنه

دراسة وتحقيق أبو هاجر محمد
السعيد بن بسيوني زغلول

مؤسسة الكتب الثقافية
الطبعة الأولى ١٤١٣ - ١٩٩٣


بسم الله الرحمن الرحيم
مقدمة
الحمدلله رب العالمين، وأزكى الصلاة وأشرف التسليم على سيدنا محمد النبيِّ الأمين، وآله الطيبين وأصحابه الغرّ الميامين، ومن سار على دربهم واقتفى أثارهم إلى يوم الدِّين ، وبعد،
فإن العلم بحر زخار ، وقاموس هدار، كلما ازددت منه تضلعا زادك عطشا وتطلعا، فهو رحبة دياره، ذليلة أسواره، جليلة وجليَّةٌ أنواره،

فلا يتمنع إلا على الجاهلين، ولا يتطاول إلا دون المعرضين ، وأئمة المعرضين، فمن رامه بإخلاص عزّ واقتبس، وعلى ذرى المجد افترش وجلس، بيد أن من قصد النيل منه فقد خاب وانتكس وطاش سهمه فارتكس،
فها نحن نَجِدُّ التِّسْيَارَ في سبيل هذا الطلب، عسانا أن نبلغ النجعة والأرب، نقدِّم للأمة نفائس الأدب وذخائر المسلمين والعرب، سائلين المولى عزَّ وجلّ أن يسدد خُطانا على النهج الرشيد و السبيل السديد.

أما بعد.. فإن بين يديك أيها القارئ سفر نفيس، نزجيه إليك ليكون لديك أثيرا، فتضحى لديه مرهونا وأسيرا، كيف لا وهو لنابغة من علماء المسلمين، وعلم من أعلام المحدثين، ألا وهو الحافظ أبي بكر بن أبي الدنيا، وهو من جهابذة القرن الثالث الهجري، الذي امتلأ علما وحلما، وأثرى موائد العلم بالتصنيف، وأجلى فوائده بالإملاء والتأليف، فلقد كان رحمه الله تعالى إلى جانب تآليفه الضخمة في الحديث وغيره كان يولي الزهد والرقائق والأخلاق والإشارات والدقائق، إهتماما بالغا فقد ألف رسائل في هذه الفنون كثيرة رائعة ومثيرة ، منها في المنامات والقبر، وذكر الموت ، وذمّ الملاهي، والفَرَجَ بعد الشِّدة، والتوكل على الله ، والحلم، ومن عاش بعد الموت، والصمت ، والعقل وفضله، وحسن الظَّنَ بالله، والأولياء، وقضاء الحوائج، واليقين والشكرلله عزَّ وجلّ، والغيبة والنميمة، والهواتف، و هذا إن دلَّ على شيء فإنما يدل على سعة إطلاعه من الناحية العلمية، ويدل كذلك على إهتمامه بالجوانب الأخلاقية والرقيقة في حياة العامة والخاصة.

فالتأليف والمجلدات هي لا شك للخاصة من أهل العلم والأدب، و أما العامة فهي لا تدنو من هذه اللجج المتلاطمة، إنما تكتفي بالضحضاح من الأمواه والشطآن، لذا فقد كتب لهم مثل هذه الرسائل لتهذيب أخلاقهم، وتشذيب مسارهم، لما فيها من الترغيب والترهيب، والتحبب والتأنيب.

وبما أن مؤسسة الكتب الثقافية أخذت على نفسها عهدا، أن تكون في مهنتها رسالة وضَّاءة، ولمعا لألاه ملتزمة بكل قواعد الأخلاق والشرع.

فإنها تقدِّم اليوم لقرائها سلسالا فرانا، من معين تاريخنا الذي لا ينضب و لا يغور ، لعله يشبع غرثة الجائعين، ويروي غليل الصادئين.

وها هي رسائل ابن ابي الدُّنيا بين يديك من ضمن سلسلة نقدمها تباعا بإذن الله تعالى.. سائلين المولى عزَّ وجل أن ينجح قصدنا ويوفقنا لما يحب ويرضى وصلىَّ الله وسلَّم على سيدنا محمد وعلى آله وأصحابه الطيبين الطاهرين.


الناشر
.............................................

حياة المؤلف
اسمه ونسبه:

ابن أبي الدنيا المحدث الصدوق، هو : أبو بكر عبدالله بن محمد بن عبيد بن سفيان بن قيس القرشي، مولى بني أميَّة، المعروف بابن ابي الدنيا، صاخب الكتب المصنفة في الزهد والرقائق.

مولده ونشأته:

ولد الحافظ الجليل ، ابن أبي الدنيا، بمدينة بغداد ، في أوائل القرن الثالث الهجري، سنة ثمان ومئتين.

وقال الخطيب البغدادي في تاريخه: وبلغني أن مولده كان في سنة ثمان ومائتين.

ويعد القرن الثالث الهجري، عصر النهضة الفكرية ففي تلك الحقبة نشطت حركة التراجم والابداع الادبي، وكان هذا عاملا رئيسيا في بلورة فكر ابن ابي الدُّنيا وتهذيبه.

شيوخه وتلاميذه:
قال الخطيب البغدادي : سمع ابن أبي الدنيا سعيد بن سليمان الواسطي، وإبراهيم بن المنذر الحزامي ، وخالد بن خداش المهلبي، وعلي بن الجعد الجوهري، وعباد بن موسى الختلي، وخلف بن هشام البزار، ومحرز بن عون، وخالد بن مرداس، وأحمد بن جميل المروزي، ومحمد بن جعفر الوركاني، و داوود بن عمرو الضبي ، ومن طبقتهم وبعدهم.

و روى عنه الحارث بن أسامة، ومحمد بن خلف وكيع، ومحمد بن خلف المرزبان، وعبيدالله بن عبدالرحمن السكري، وأبو ذر القاسم بن داوود الكاتب، وعمر بن سعيد القراطيسي، والحسين بن صفوان البرذعي، وأحمد بن سلمان النجاد، وأبو سهل بن زياد ، وأحمد بن الفضل بن خزيمة، أبو جعفر بن برية الهاشمي، و أبو بكر الشافعي وغيرهم.

....................................

أقوال العلماء فيه:
قال ابن أبي حاتم: كتبت عنه مع أبي، وسئل أبي عنه فقال: بغدادي صدوق.

وقال الخطيب: وكان أبن أبي الدنيا يؤدب غير واحد من أولاد الخلفاء.

أخبرني عبدالله بن أبي بكر بن شاذان ، أخبرنا أبي ، حدثنا أبو ذر القاسم بن داوود بن سليمان قال : حدثني ابن أبي الدنيا، دخل المكتفي على الموفق ولوحة بيده، فقال: مالك لوحك بيدك ؟ قال مات غلامي واستراح من الكتاب، قال ليس هذا من كلامك، هذا كان الرشيد أمر أن يعرض عليه ألواح أولاده في كل يوم اثنين وخميس، فعرضت عليه، فقال: ما لغلامك ليس لوحك معه؟ قال: مات واستراح من الكتاب ، قال وكأنَّ الموت أسهل عليك من الكتاب؟ قال:نعم. قال: فدع الكتاب ، قال ثم جئته فقال لي: كيف محبتك لمؤدبك؟ قال: كيف لا أحبه وهو أول من فتق لساني بذكر الله، وهو مع ذاك إذا شئت أضحكك، و إذا شئت أبكاك، قال يا راشد أحضرني هذا ، قال فأحضرت فقربت قريبا من سريره، وابتدأت في أخبار الخلفاء ومواعظهم فبكى بكاءً شديدا ، قال فجاءني راغب- أويانس- فقال لي: كم تبكي الأمير ؟ فقال قطع الله يدك مالك وله يا راشد ، تنح عنه، قال وابتدأت فقرأت عليه نوادر الأعراب ، قال فضحك ضحكا كثيرا، ثم قال شهرتني شهرتني .

وذكر الخبر بطوله، قال أبو ذر ، فقال لأحمد بن محمد الفرات، أجر له خمسة عشر دينارا في كل شهر.

قال أبو ذر فكنت أقبضها لابن أبي الدنيا إلى أن مات.

وقال ابن النديم، كان يؤدب المكتفي بالله، وكان ورعا زاهدا عالما بالأخبار والروايات.

وقال الحافظ ابن كثير، الحافظ المصنف المشهور في كل فن المشهور بالتصانيف الكثيرة النافعة الشافية الذائعة في الرقائق وغيرها، وكان صدوقا حافظا ذا مروءة.

وقال الذهبي في تذكرة الحفاظ: كان صدوقا أديبا إخباريا ، كثير العلم، حديثه في غاية العلو، لابن البخاري بينه وبينه أربعة أنفس.

وقال جمال الدين أبو المحاسن بن ثغري بردي ، كان مؤدبا لجماعة من أولاد الخلفاء، منهم المعتضد وابنه المكتفي، وكان عالما زاهدا، وَرِعًا عَابِدا.

......................................
له التصانيف الحسان والناس بعده عيال في الفنون التي جمعها، و روى عنه خلق كثير واتفقوا على ثقته وصدقه وأمانته .

وقال الزركليّ: كان من الوعاظ العارفين بأساليب الكلام ، و بما يلائم طبائع الناس.

وقال عنه صاحب المنتظم: كان ابن أبي الدُّنيايقصد حديث الزهد والرقائق، وكان لأجلها يكتب عن البرجلاني ويترك عفان بن مسلم.

كان لنشأة ابن أبي الدنيا بهذه الكيفية الأثر العظيم في تنوع كتاباته، فعددُ مؤلفاته يربو أو ينيف على الثمانين ومائة كتاب ورسالة.

وتلكم مؤلفاته:
أولا/
في الآداب والأخلاق الإسلامية :
١) الأخلاق.
٢) الأدب.
٣) الجيران.
٤ ) العفو.
٥ ) ذمّ الشهوات.
٦ ) الشكر.
٧ ) التقوى.
٨) حسن الظن بالله.
٩ ) الحلم.
١٠ ) الزهد.
١١ ) الغيبة.
١٢) العقل وفضله وغيرها.

ثانيا: في التاريخ والسير
١ ) اخبار قريش.
٢ ) دلائل النبوة.
٣) المغازي.
٤) مواعظ الخلفاء.
٥ ) حلم الحكماء.
٦ ) التاريخ.
٧ ) تاريخ الخلفاء.
٨ ) أخبار الملوك وغيرها.

ثالثا: في الفقه والأحكام
١) الجهاد.
٢) العقوبات.
٣) الفتوى.
٤) السنة.
٥) الصدقة.
٦) المناسك.
٧) القصاص.
٨) الرهائن وغيرها.

.....................................

مولفات أخرى:
١ ) صفة الصراط.
٢ ) الألحان.
٣ ) الدعاء.
٤ ) شجرة طوبى.
٥ ) لمحتضرون.
٦ ) النوادر.
٧ ) صفة النار.
٨ ) البعث والنشور.
٩ )المطر.
١٠) الوصايا.
١١ )الوقف والابتداء.
١٢) الموت.
١٣) القبور.
١٤) العوائد
١٥) أهوال يوم القيامة.
..............................
وفاته:
قال القاضي أبو الحسن، وبكرت إلى إسماعيل بن اسحاق القاضي، يوم مات ابن ابي الدنيا ، فقال رحم الله أبابكرمات معه علم كثير ، يا غلام امض إلى يوسف حتى يصلى عليه ، فحضر يوسف بن يعقوب فصلى عليه في الشونيزية ، ودفن فيه سنة ثمانين .

قال الخطيب هذا وهم ، كانت وفاة ابن أبي الدنيا في سنة إحدى وثمانين ومائتين، كذلك أخبرنا الحسن بن أبي بكر ، عن أحمد بن كامل القاضي، قال: سنة إحدى وثمانين ومائتين فيها مات أبو بكر بن أبي الدنيا القرشي مؤدب المعتضد، وأخبرنا علي بن محمد السمسار ، أخبرنا عبدالله بن عثمان الصفار، حدثنا ابن قانع مثل ذلك.

وقال الذهبي: مات في جمادى الأولى سنة إحدى وثمانين ومائتين.
.
ولتحميل بقية الكتاب على العنوان اسفل الموضوع
والشكر الجزيل لموقع مهارات النجاح
https://sst5.com/BookInfysf.aspx?File_no=28&SecID=61&CatOfE_libDeptID=5
 
أعلى