نقد كتاب جزءٌ فيه شروط النصارى

رضا البطاوى

عضو فعال
نقد كتاب جزءٌ فيه شروط النصارى
الكتاب هو من جمع القاضي أبي محمد عبد الله بن أحمد بن زبر الربعي255-329هـ وبذيله أحاديثٌ لأبي محمد عبد الوهاب بن أحمد الكلابي306-396 هـ
وموضوعه هو الروايات التى تتحدث عن عهود السلام بين المجاهدين وبين من غزوهم من المسلمين ردا على عدوانهم وعما يحرم على النصارى عمله فى البلاد ومما ينبغى قوله أن معظم إن لم يكن كل ما فى الكتاب من روايات لم يحدث منه شىء خاصة أن ما ذكر فيها من شروط هو مخالف لكلام الله وسوف نتناول الآن تلك الروايات:
1- أنا أحمد بن عبد الجبار العطاردي, قال: حدثني أبي, ثنا سعيد بن عبد الجبار, عن سعيد بن سنان, قال: ثنا أبو الزاهرية, عن كثير بن مرة الحضرمي, قال: سمعت عمر بن الخطاب يقول: سمعت رسول الله (ص)يقول: "لا تبنى بيعةٌ في الإسلام, ولا يجدد ما خرب منها"
علامة الوضع ظاهرة هنا وهى اختصاص البيع بالحديث دون غيرها من معابد الكفار ومن المعلوم أن كلام الوحى يكون عام عندما يتحدث عن حكم ينطبق على كل أهل الأديان لأن أرض المسلمين لا يعيش فيها يهود فقط وإنما نصارى ومجوس وصابئة وهندوس وغيرهم
ويتعارض الأمر مع عدم السعى فى تهديم أى معابد للكفار ما دام الغرض من بناءها ذكر الله كثيرا كما قال تعالى :
"ولولا دفع الله الناس بعضهم ببعض لهدمت صوامع وبيع وصلوات ومساجد يذكر فيها اسم الله كثيرا ولينصرن الله من ينصره إن الله لقوى عزيز"
كما أن المسلمين لو فعلوا فى بلادهم ما يقال فى الرواية لفعل الكفار بالمساجد فى بلاد الكفار مثلها ومن ثم يكون سعى منهم فى خراب مساجد الله
2- أنا عبد الدائم, أنا عبد الوهاب, أنا عبد الله, ثنا محمد بن غالب بن حرب, ومحمد بن يونس بن موسى, قالا: ثنا بكر بن محمد القرشي بالبصرة, قال: سمعت سعيد بن عبد الجبار الزبيدي, يحدث عن سعيد بن سنان, عن أبي الزاهرية, عن كثير بن مرة الحضرمي, قال: سمعت عمر بن الخطاب يقول: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: "لا تبنى كنيسةٌ في الإسلام, ولا يجدد ما خرب منها"
3- أنا عبد الدائم, أنا عبد الوهاب, أنا عبد الله, ثنا علي بن داود بن يزيد التميمي, ثنا عمرو بن خالد, ثنا عبد الله بن لهيعة, عن يزيد بن أبي حبيب, عن أبي الخير قال: قال عمر بن الخطاب : "لا كنيسة في الإسلام"
4- أنا عبد الدائم, أنا عبد الوهاب, أنا عبد الله, ثنا إبراهيم بن الهيثم البلداني, ثنا عبد الله بن صالح, حدثني الليث بن سعد, حدثني توبة بن نمر الحضرمي قاضي مصر, عن رجل أخبره: أن رسول الله (ص)قال: "لا كنيسة في الإسلام"قال الليث: وحدثني يزيد بن أبي حبيب, عن أبي الخير, عن عمر بن الخطاب مثل ذلك
5-أنا عبد الدائم, ثنا عبد الوهاب, ثنا عبد الله, ثنا الحسن بن [عليل العنزي] , ثنا أبو الربيع الزهراني, ثنا إسماعيل بن زكريا, عن مجالد بن سعيد, عن الشعبي: أن عمر بن الخطاب قال: "لا كنيسة في الإسلام"
يتعارض الأمر مع عدم السعى فى تهديم أى معابد للكفار ما دام الغرض من بناءها ذكر الله كثيرا كما قال تعالى :
"ولولا دفع الله الناس بعضهم ببعض لهدمت صوامع وبيع وصلوات ومساجد يذكر فيها اسم الله كثيرا ولينصرن الله من ينصره إن الله لقوى عزيز"
كما أن المسلمين لو فعلوا فى بلادهم ما يقال فى الرواية لفعل الكفار بالمساجد فى بلادهم مثلها ومن ثم يكون سعى منهم فى خراب مساجد الله
وعلامة الوضع ظاهرة فى الروايات الثلاث وهى اختصاص الكنائس بالحديث دون غيرها من معابد الكفار ومن المعلوم أن كلام الوحى يكون عام عندما يتحدث عن حكم ينطبق على كل أهل الأديان لأن أرض المسلمين لا يعيش فيها نصارى فقط وإنما يهود ومجوس وصابئة وهندوس وغيرهم
6- أنا عبد الدائم, ثنا عبد الوهاب, ثنا عبد الله, [ثنا] علي بن داود, ثنا سعيد بن الحكم بن أبي مريم, أبنا يحيى بن أيوب, عن عبيد الله بن زحر, عن علي بن يزيد, عن القاسم أبي عبد الرحمن, عن أبي أمامة قال: قال عمر بن الخطاب : "إياكم وأخلاق الأعاجم, ومجاورة الخنازير, وأن يرفع بين أظهركم الصليب"
الخطأ الأول هو النهى عن مجاورة الخنازير وهو كلام يدل على الخبل فالخنازير مخلوقات من خلق الله لو ترك بلد لوجودها فيها فمعناه أن يترك الكثير من المسلمين بلادهم للكفار يستولون عنها لهجرتهم من تلك البلاد
والخطأ الثانى ألا يرفع الصليب والمراد ألا يوجد كنيسة عليها صليب فى البلاد وهو ما يتعارض مع الروايات السابقة التى تقول بترك الكنائس فى بلاد المسلمين كما هى حتى تخرب
7- أنا عبد الدائم, ثنا عبد الوهاب, ثنا عبد الله, ثنا أحمد بن عبيد بن إسحاق, وأبو إسماعيل الترمذي, قالا: ثنا أبو نعيم الفضل بن دكين, ثنا شبل بن عباد, عن قيس بن سعد, عن طاوس, أنه سمعه يقول: "لا ينبغي لبيت رحمة أن يكون عنده بيت عذاب"
8- أنا عبد الدائم, ثنا عبد الوهاب, ثنا عبد الله, نا أحمد بن يوسف التغلبي, ثنا أبو عبيد القاسم بن سلام, ثنا أبو نعيم بهذا الحديث
قال أبو عبيد: يعني الكنائس والبيع وبيوت النيران, يقول: لا ينبغي أن يكون مع المساجد في أمصار المسلمين "
الروايتان السابقتان تطلب ألا يتجاور بيت رحمة بجوار بيت عذاب وهو ما يتناقض مع وجود مسجدين فى المدينة كان أحدهما بيت لأهل الرحمة وأحدهما بيت لأهل العذاب وهم المنافقين ولم يتم هدم المسجد الثانى مع انه كان سماه الله مسجد الضرار فقال "والذين اتخذوا مسجدا ضرارا وكفرا وتفريقا بين المؤمنين وإرصادا لمن حارب الله ورسوله من قبل وليحلفن إن أردنا إلا الحسنى والله يشهد إنهم لكاذبون لا تقم فيه أبدا لمسجد أسس على التقوى من أول يوم أحق أن تقوم فيه فيه رجال يحبون أن يتطهروا والله يحب المطهرين"
فأماكن العبادة التى تتخذ للكفر لم يقل الله بهدمها وإنما قال بعدم الصلاة فيها رغم أنها مساجد
9- أنا عبد الدائم, ثنا عبد الوهاب, ثنا عبد الله, ثنا محمد بن إسحاق بن راهويه الحنظلي, ثنا أبي, ثنا بقية بن الوليد, عن عبد الحميد بن بهرام, عن شهر بن حوشب, عن عبد الرحمن بن غنم: أن عمر بن الخطاب كتب على النصارى حين صولحوا:"بسم الله الرحمن الرحيم هذا كتاب لعبد الله عمر أمير المؤمنين, من نصارى أرض الشام:إنا سألناك الأمان لأنفسنا وأهلينا وأولادنا وأموالنا وأهل ملتنا, على أن نؤدي الجزية عن يد ونحن صاغرون, وعلى أن لا نمنع أحداً من المسلمين أن ينزلوا كنائسنا في الليل والنهار, ونضيفهم فيها ثلاثاً ونطعمهم فيها الطعام, ونوسع لهم أبوابها, ولا يضرب فيها بالنواقيس إلا ضرباً خفيفاً, ولا نرفع فيها أصواتنا بالقراءة, ولا نؤوي فيها -ولا في شيء من منازلنا- جاسوساً لعدوكم, ولا نحدث كنيسةً ولا ديراً ولا صومعة ولا قلاية, ولا نجدد ما خرب منها, ولا نقصد الاجتماع فيما كان منها في خطط المسلمين وبين ظهرانيهم, ولا نظهر شركاً ولا ندعو إليه, ولا نظهر صليباً على كنائسنا ولا في شيء من طرق المسلمين وأسواقهم, ولا نتعلم القرآن ولا نعلمه أولادنا, ولا نمنع أحداً من ذوي قرابتنا الدخول في الإسلام إن أرادوا ذلك وأن نجز مقاديم رؤوسنا ونشد الزنانير في أوساطنا ونلزم ديننا ولا نتشبه بالمسلمين في لباسهم ولا في هيئتهم ولا في سروجهم, ولا في نقش خواتيمهم فننقشها عربياً, ولا نكتني بكناهم وأن نعظمهم ونوقرهم ونقوم لهم في مجالسنا, ونرشدهم في سبلهم وطرقاتهم, ولا نطلع في منازلهم, ولا نتخذ سلاحاً ولا سيفاً, ولا نحمله في حضر ولا سفر في أرض المسلمين, ولا نبيع خمراً ولا نظهرها, ولا نظهر ناراً مع موتانا في طرق المسلمين, ولا نرفع أصواتنا مع جنائزهم ولا نجاور المسلمين بهم, ولا نضرب أحداً من المسلمين, ولا نتخذ من الرقيق شيئاً جرت عليه سهامهم شرطنا ذلك كله على أنفسنا وأهل ملتنا, فإن خالفناه فلا ذمة لنا ولا عهد, وقد حل لكم منا ما يحل لكم من أهل الشقاق والمعاندة"
هذه الرواية أول الروايات الستة التى تتحدث عن العهد بين عمر ونصارى الشام وهى روايات لم تحدث لأن بلاد العالم عندى أسلم كثير منها فى عهد النبى(ص) كما قال تعالى " ورأيت الناس يدخلون فى دين الله أفواجا" ومن ثم فتاريخنا المكتوب هو تاريخ مفترى على المسلمين خاصة عندما تكون تلك المعاهدات أو المصالحات مخالفة لكتاب الله وممن من الصحابة العلماء الذين آمنوا فى عهد النبى(ص) وأعلن الله رضاه عنهم فى القرآن والآن لمناقشة الخطاء فى الرواية:
الأول أن الجزية على كل النصارى فى قول العهد:
"إنا سألناك الأمان لأنفسنا وأهلينا وأولادنا وأموالنا وأهل ملتنا, على أن نؤدي الجزية عن يد ونحن صاغرون"
فالجزية تدفع عن يد أى عن غنى فلا جزية على فقير ولا محتاج وغنما يدفع الأغنياء من الكفار
الثانى عدم منع المسلمين من دخول الكنائس فى قول العهد المزعوم:
"وعلى أن لا نمنع أحداً من المسلمين أن ينزلوا كنائسنا في الليل والنهار, ونضيفهم فيها ثلاثاً ونطعمهم فيها الطعام, ونوسع لهم أبوابها"
لا يجوز للمسلم أن يدخل معبد الكفار إلا لضرورة كالتفتيش عن سلاح هرب لداخلها سيستعمل فى إيذاء المسلمين او غيرهم ولذا طلب الله منا الاستئذان عند دخول البيوت والكنائس تعتبر بيوت خاصة لأن القساوسة والرهبان وغيرهم يسكنونها ومعهم أهلهم من النساء وفى هذا قال تعالى "يا أيها الذين آمنوا لا تدخلوا بيوتا غير بيوتكم حتى تستأنسوا وتسلموا على أهلها" ولا يمكن اعتبارها من البيوت غير المسكونة التى تدخل بلا استئذان لأن ليس للمسلمين فيها متاع أى منفعة كما قال تعالى "ليس عليكم جناح أن تدخلوا بيوتا غير مسكونة فيها متاع لكم"

البقيةhttp://vb.7mry.com/t354721.html#post1820682
 
أعلى