قراءة فى كتاب فقه البنيان لعبد الله العيسرى

رضا البطاوى

عضو فعال
قراءة فى كتاب فقه البنيان لعبد الله العيسرى
تعرض الكاتب لتاريخ كتب البناء الفقهية فذكر التالى:
"ومن أهم ما أُلف في فقه البنيان ( كتاب القسمة وأصول الأراضين ) لأبي بكر الفرفطّائي رحمه الله تعالى من علماء أصحابنا من جبل نفوسة في القرن الخامس الهجري.... ومن أهم الكتب المتصلة بهذا الشأن ( كتاب الإعلان بأحكام البنيان ) لابن الرامي البنّاء، وابن الرامي فقيهٌ وبنّاءٌ تونسي عاش في القرن الثامن الهجري؛ وابن الرامي نشأ بنّاءً مثله مثل غيره من البنائين ولكنه اتصل ببعض علماء عصره فيما يتصل بمسائل البناء ثم بعد ذلك جمّع خلاصة تجربته في البناء في هذا الكتاب وذكر آراء غيره من العلماء ورأيه هو، وهذا الفقيه يميز كتابه أنه جمع بين الأمرين: بين الفقه وبين البناء ....وفي سنة 882 للهجرة أراد أحد ولاة المماليك واسمه ( يشبُك الداوَدَار ) أن يعيد تخطيط منطقة في القاهرة اسمها ( بين القصرين )، هذه المنطقة تأثرت طرقاتها كثيراً بسبب النظام العشوائي في البناء، فجاء ( يشبُك الداودار ) وهدم كثيراً من المنازل وبعضها كانت أوقاف، فضجّ الناس ،منهم من يؤيد ومنهم من يعارض، فانبرى أحد العلماء الشافعية واسمه ( أبو حامد المقدسي ) فألّف رسالة سماها ( الفوائد النفسية الباهرة في حكم شوارع القاهرة ) ووضح فيها كيفية البناء وكيفية تخطيط الطرقات وفق الشرع الشريف"
هذا الكلام عن تاريخ كتب فقه البناء بالقطع ناقص فهل ظلت الأمة خمس قرون دون كتاب يحدد الحلال والحرام فى البناء وكيفية تنظيم بناء البيوت والبلدات ؟
هذا الكلام ليس تاريخا وإنما هو التاريخ الكاذب الذى أرادوا لنا أن نعرفه ونصدقه مع أن أحكام البناء كانت موجودة فى وحى الله فى عهد النبى(ص) وبناء عليها تم بناء بيوت المسلمين وبلداتهم
وقد تعرض العيسرى لمسألة شيوع المعمار الغربى فى بلادنا وبلاد العالم فقال :

"من أحسن من تحدث عن الهجوم السافر للمدرسة الغربية على المعمار الإسلامي المهندسة ( سُهير حجازي ) في دراسة لها عن التحيز في التصميم المعماري، وهذا البحث جاء بحثاً متميزاً ضمن كتاب اسمه ( إشكالية التحيز: رؤية معرفية ودعوة للاجتهاد - محور الفن والعمارة ) وهو صادر عن المعهد العالمي للفكر الإسلامي بأمريكا ومن ضمن ما قالته تقول: ( إذا عدنا إلى بدايات هذا القرن نجد أن المعماريين الأوروبيين قد نجحوا في دفع المجتمع العالمي - ومن ضمنه مصر والدول الإسلامية - لتبني طرازٍ معماري سُمي بالطراز الدولي وهو محصلة أفكار بعض المعماريين العالميين وأشهرهم والتر جروبياس وميسفانديروه وليكوربوزييه بدعوى توحيد طريقة التفكير المعماري وأسلوب حل المشاكل المعمارية والتخطيطية، وقد تسابق المعماريون في شتى بلاد العالم لتبني الطراز الدولي وتطبيقه وذلك انبهاراً بأهدافه وأسسه من ناحية وانبهاراً بحضارة المجتمعات الغربية من ناحية أخرى )
وهو كلام صحيح فقد تعرضنا لتلك الحرب وبالفعل أصبحت كل مبانينا على طراز المكعبات المغلقة التى تأوى الناس دون تفكير فى مطالبهم ودون تفكير فى أحكام الدين ومن ثم فقدنا الكثير من الأحكام كمراعاة عدم كشف العورات فأصبحت الأبواب تواجه بعضها والشرفات تواجه بعضها والنوافذ تواجه بعضها مما كشف عورات من فى المنزل وأصبحت البيوت وهى الشقق مغلقة إلا من شرفة أو نافذة ولا يوجد مكان للإطلال على السماء ودخول الشمس وسط البيت حيث تجلس الأسرة براحتها دون خوف كشف العورات ومن ثم أصبحا الاضاءة الكهربية بديلا عن ضوء الشمس فى كثير من البيوت
ثم تعرض الكاتب لرواية تحرم البناء أيا كان فقالك
أما النهي الوارد عن البناء في الحديث وهو ما جاء أن النبي صلى الله عليه وآله وسلم قال: (( إذا أراد الله بعبدٍ شراً أخضر له اللبن والطين حتى يبني )) فقد بيّن المناويّ أن ذلك يُحمل على ما كان للتفاخر أو زاد عن الحاجة"
وهو كلام لا يمكن أن ينطق به الرسول(ص) فالله لم يحرم البناء والبناء خير وليس شر لأنه يحمى الناس من الأضرار كالحر والبرد والمطر ويمنع كشف العورات
ثم تعرض العيسرى لقضية الأصول السكانية عند بناء البلدات فقال:
"في هذه القضية يقول ( خالد محمد عزب ) في كتاب ( تخطيط وعمارة المدن الإسلامية ): ( وكان للأصول السكانية والقبلية شأنٌ كبير في توزيع السكان في أحياء المدينة بحيث إن كل حيٍّ كانت تقطنه أسرةٌ أو قبيلة، وكانت مسؤولية توزيع الخطط في يد الرسول صلى الله عليه وآله وسلم باعتباره الحاكم، وقد كان منهجه في ذلك يهدف إلى تجميع كل قبيلة في خطة خاصة بها مع ترك حرية تقسيم الخطط للقبيلة وفقاً لظروفها وإمكاناتها في الإنشاء والتعمير ومدى الحاجة إلى ذلك ). والمتأمل يلاحظ أنه حينما يكون في المكان أخلاط سكانية غير متجانسة تكثر المشكلات، أما حينما يوجد التجانس تجد أن معدل المشكلات ينخفض، وهذه حقيقة أثبتها علماء الاجتماع بحيث صارت لا تقبل شكاً ولا جدالاً، ومما يُذكر أن علماء الاجتماع المسلمين هم من أول من تنبه إلى هذه القضية؛ فقضية تقسيم الأحياء السكانية حسب الانتماء إلى الجنس وإلى الطبقة مِن أول من تنبه لها ( ابن أبي الربيع ) فاعتبر أنه ينبغي حينما تُنشأ المدينة أن يُراعى هذا الجانب، ونص عبارته : ( أنه لا ينبغي أن يكون في المكان الواحد أخلاطٌ سكانية )"
وهو كلام خاطىء فالمسلمون كلهم اخوة كما قال تعالى "إنما المؤمنون اخوة"
وهو كلام يتناسى أن سكان المدينة فى بداية الإسلام كانوا خليطا من كل القبائل والشعوب كقريش والأوس والخزرج وغفار –أبو ذر الغفارىء- ودوس-أبو هريرة الدوسى – وبلال الحبشى وصهيب الرومى وسلمان الفارسى .......كما هو معروف فى كتب التاريخ
ومن ثم فالتعلل بأن الخليط السكانى يحدث مشاكل يناقض قوله تعالى "واذكروا نعمة الله عليكم إذ كنتم أعداء فألف بين قلوبكم فأصبحتم بنعمته إخوانا"
وكان يجب أن يسأل القوم انفسهم ألم تحدث المشاكل فى قريش بسبب الإسلام وعذبوا بعضهم وطردوا بعضهم وقتلوا بعضهم مع أنهم كانوا مجموعة عرقية واحدة
ثم تعرض الرجل لمسألة بعد المساكن عن المسجد فقال :
" ومما ينبغي أن يُراعى في موقع البناء أن يكون بعيداً عن المسجد وذلك لما رواه الإمام مسلم وغيره عن جابر رضي الله عنه قال: ( خلت البقاع حول المسجد فأراد بنو سلمة أن ينتقلوا قرب المسجد فبلغ ذلك النبي صلى الله عليه وآله وسلم فقال لهم: " بلغني أنكم تريدون أن تنتقلوا قرب المسجد " قالوا: نعم يا رسول الله قد أردنا ذلك. فقال: " بني سلمة دياركم تُكتب آثاركم " فقالوا: ما يسرنا أنا كنا تحولنا" والتباعد عن المسجد له علتان: العلة الأولى علةٌ تعبدية محضة وذلك أنه كلما بعد الإنسان عن المسجد ومشى إلى المسجد كان له بذلك أجرٌ كما جاء في الحديث " ألا أخبركم بما يمحو الله به الخطايا ويرفع به الدرجات؟ إسباغ الوضوء على المكاره وكثرة الخُطى إلى المساجد وانتظار الصلاة بعد الصلاة " وأما العلة الثانية فهي أن تكون الأرض المحيطة بالمسجد أرضاً بيضاء فارغة بحيث إذا أراد المسلمون في أي وقتٍ من الأوقات أن يوسِّعوا المسجد أو يقيموا حوله ما يتصل به من منشآت كالمدارس والمجالس العامة التي ينتفع بها المسلمون تكون تلك الأرض فارغة، ولو أن الشارع رغَّب في السُكنى قريباً من المسجد لتزاحم الناس حتى صارت المدينة ضاجً بمن يتزاحمون حول المسجد فإذا أرادوا توسعته شقّ ذلك عليهم"
والكلام هنا خاطىء يتناسى الروايات والتاريخ المعروف وهو أن بيت النبى(ص) كان ملاصق للمسجد وكانت خوخ وهى أبواب المسجد فى مواجهة بيوت المسلمين مثل خوخة أبو بكر وخوخة على كما فى الرواية التالية:
"لا تبقين في المسجد خوخة إلا خوخة أبي بكر" رواه البخارى وفى الرواية التالية:
"إن النبي (ص) أمر بسد الأبواب إلا باب علي بن أبي طالب"رواه أحمد
والمفترض فى أى مسجد أن يكون وسط البلدة أو وسط الحى والبيوت حوله كالمسجد الحرام بحيث تكون المسافة بينه وبين كل البيوت قريبة فلا يتكلف الناس المشى إليه من مسافات تضيع وقتهم أو تتعبهم وروايات الأجر على المشى كل خطوة بحسنة تعارض أن أجر المشى واحد مهما كثرت الخطوات للخير وهو عشر حسنات كما قال تعالى :
"من جاء بالحسنة فله عشر أمثالها"
البقية http://vb.7mry.com/t354871.html#post1820847
 
أعلى