ولقد همّت به وهمّ بها - روائع الإمام الشعراوي رحمه الله

الصقري

عضو مميز
بسم الله الرحمن الرحيم

وبه نستعين وبعد:

الإمام المفسر شيخ المفسرين في هذا العصر بلا منازع الإمام محمد متولي الشعرواي - رحمه الله تعالى وقدس سره - لم أر مفسرا مثله علما وفقها ومعرفة باللغة ويزيد فائدة على فوائد المتعددة عند شرحه وتفسيره للقرآن الكريم.

ففي سورة يوسف وشرحه لفت نظري تفسيره للآية { ولقد همّت به وهمّ بها لولا أنرآي برهان ربه }

الهمّ : حديث النفس بالشيء... ثم يعقبه بأن يفعل أو لا يفعل

ومن رحمة الله تعالى ان المرء إذا همّ بمعصية، ولم يفعلها كتبت له حسنة، فلماذا تكتب له حسنة؟! لأنه حدث نفسه وشغل ذهنه لعمل معصية ولكن وجد فيه دافعًا يدفعه عن المعصية، يختلف عمن لم تحدثه نفسه ولم يشغل ذهنه على فعل المعصية.

أما هنا في هذه الآية جاءت امرأة العزيز لسيدنا يوسف - عليه الصلاة والسلام - بالمراودة وتريده لفعل، والامتناع منه، فهنا مراودة وهنا امتناع، فالمراودة منها والامتناع منه ... بمعنى أن الإثنين أخذا يصطرعوا على شيء، فأحد الإثنين وهي امراة العزيز قال الله تعالى في حقها، { ولقد همّت به } أي مناحيتها الأمور قد انتهت، أي همّت ، أي حدثت نفسها بالشيء لتفعله، ولكن لم تفعله لامتناع سيدنا يوسف - عليه الصلاة والسلام.

اما الطرف الثامي قلنا الامتناع.
وقول الله تعالى { وهمّ بها } أصبح مساواة بينهما بان الجميع هم بالآخر، لأن حدثته نفسه بالفعل وحدثتها نفسها بالفعل نفسهن فكان المساواة ولكن... كيف يكون الامتناع إذا كان قد همّ بها؟!

قلنا في البداية أن المراودة كانت منها والامتناع كان منه؟؟

قوله تعالى { لولا أن رأي برهان ربه } منطوق الآية { ولقد همّت به وهمّ بها لولا أن رأى برهان ربه }

فمفهوم الآية ولقد همّت به لولا أن رأى برهان ربه لهمّ بها ... بمعنى انها همت به، ولولا وجود هذا المانع من ربه لهمّ يوسف بها، ولكن بسبب هذا المانع الموجود وهو برهان ربه امتنع سيدنا يوسف أن يهمّ بالفعل بها!!!

فكلمة لولا هو حرف امتناع لوجود ... فمثلا تقول: لولا وجود زيدٍ لأتيتك ... بمعنى كنت أريد ان آتيك ولكن منعنى من الإتيان هو وجود زيد عندك، فوجوده منعنى أن آتيك.

فهل اتيتك أم لم آتيك؟؟ ما اتيتك .. لماذا ؟ ... امتنع المجيء لوجود زيد.

نرجع للآية { ولقد همّت به } انتهى أمرها { وهمّ بها لولا أن رأى برهان ربه } أي لولا برهان ربه الذي رآه لهمّ بها، ولكن امنتع الهمّ منه لوجود السبب المانع.

وهناك من يقول فلم لا يكون ولقد همت به وما همّ بها ... وانتهت القضية حتى لا يُساء الفهم من ناحية سيدنا يوسف - عليه السلام؟!!

فهذه الجملة لا تعطي الغاية المطلوبة التي يريدها رب العالمين، لماذا؟ إذا كانت هذه الجملة موجودة فالمعنى يؤدي إلى أن قوله { همّت به } لأن عندها نوازع العمل كونها امرأت العزيز ولها سلطة في القصر وجاه وغير ذلك، اما هو ليس له من هذه الأمور، فامتنع منها لهذا السبب كونه ضعيف في القصر وهي لها السلطة والقوة .

أو احتمال آخر وهو : أن هناك خللا فيه لا يستطيع فعل شيء معها أو لضعف في رجوليته وفوحوليته فكان هذا هو المانع ولم يفعل شيئا..!! أو احتمال هناك أمر طارئ حديث سبب امتناع سيدنا يوسف عن هذا الفعل.... دخلت عدة احتمالات..!!!

فهذه الجملة لا تفي بالغرض الذي يريده رب العالمين، فالله تعالى لايريد إلحاق العيوب الاحتمالية فيه بل إخبارنا بأنه كامل الرجولة فتيًّا فيه كل الأمور التي تليق بالفتى صحة وطولا ووسامة وجمالا وفتوة التي افتتنت امراة العزيز به والنساء اللاتي قطعن أيديهن لما رأينه ورأين جماله ووسامته وفتوته. وقد بلغ أشده وآتاه الله علما وحكمة.

فمعنى الآية { ولقد همت به وهم بها لولا أن رأى برهان ربه }

أي همت به لولا برهان ربه الذي رآه لهم بها لأنه كامل الرجولة فيه الصفات التي يفتتن النساء فيه من حيث الفتوة والصحة والوسامة والشخصية. وقد أوتي شطر الحُسن.

فلولا برهان ربه والذي يعوقه عن الهمِّ لهمَّ بها، لأنه كامل الرجولة ليس فيه نقص أو عيب في تكونه ولا الموقف كان مانعا بل بالعكس قامت وغلقت الأبواب وهيأت الأمور لهذا الغرض، فلا يوجد أي مانع سوى هذا البرهان الذي من ربه فقط!!!

وهذه الجملة [[ ولقد همت به وما همّ بها ]] ليس دليل على العفة التي يريدها الله تعالى إخبارنا عنها... لماذا؟؟ للإحتمالات التي ذكرناها ربما خشي أو ضعف في تكوينه و أشياءً أخرى سبب عدم الهمّ

إذن برهان ربه سابق عن الهم ومانع له.

والفهم الخاطئ ان سيدنا يوسف همّ ثم راى برهان ربه ... لو كان قد همّ ثم جاء برهان ربه بعد ذلك أو تذكره فيما بعد، يعني هم ولم يفعل يعني البرهان تذكره فيما بعد، فهذا كله خطأ

بل كان برهان ربه في نفسه دائما ما طرأ الهمّ على باله أو على نفسه أبدا ...
 

الصقري

عضو مميز
شيء طيب لو نجمع متفرقات من كلمات هذا الإمام الجليل الشيخ محمد متولي الشعراوي - رحمه الله - وذلك لتعم الفائدة للناس
 

بو فاطمة

عضو بلاتيني
شيء طيب لو نجمع متفرقات من كلمات هذا الإمام الجليل الشيخ محمد متولي الشعراوي - رحمه الله - وذلك لتعم الفائدة للناس
طيب زكيته بأول ما كتبت و أعليت رتبته ثم ماذا و لأي قصد تريد ومن أنت حتى تصنف المفسرين و لماذا لا تعتني بكتبكم أليس أولى:وردة:
 

الصقري

عضو مميز
هذا الكلام لا يعنيك ولا أقصدك فلا تتعب نفسك
 

الصقري

عضو مميز
فأي شبهة في هذا الموضوع بيّنها .... يا فهيم
 

Edrak

مشرف منتدى القلم
لا ننسى هنا الادب القراني في هذه الاية الجميلة .. فمن ادب القران انه اشار للموضوع من خلال همت به و هم بها ... اعتقد بأني قرأت لأحد العلماء اهمية هذا الادب في مخاطبة العامة و اجد فيه كثير من الجمال
 

الصقري

عضو مميز
نعم خاصة في تتبع هذه الألفاظ الطيبة والتي هي في قمة الأدب وأسماها في مثل هذه المواضع.

لفته جيدة لو تذكر كلام الشيوخ حول هذا الأدب القرآني جزيت خيرا
 

Edrak

مشرف منتدى القلم
بأمكانك ان ترجع الى كتاب في ظلال القران لسيد قطب رحمه الله في هذا الباب و قد تناول هذا الموضوع باسهاب و تفثيل جميل
 

الصقري

عضو مميز
جزاك الله خيرا
السيد قطب وكتابه القيم الممتع جميل جدا ولعل لما ارجع سوف أنقل كلماته المفيدة في هذا الجانب
 

الغرندوق

عضو ذهبي
تحية لمنشيء الموضوع ........... الاخ الكريم - الصقري :وردة:

وللاخوة و الاعضاء و القراء ........... :وردة:


**************************

جزئية بسيطة قد تخدم الموضوع في تبسيط الشرح , و تجويد الطرح


[..لولا..]

من الأساليب البيانية الجميلة لجوامع الكلم في معنى تقليص حجم المبنى للكلمة المركبة في اللسان العربي المبين .


وهي على شقين ........... لو + لا


لو ................................... للاعتراض ..او .. الافتراض

لا ......................................... للنهي .. او .. النفي



وتحية للجميع ............ :وردة:


**************************************
 

البارقليط

عضو مميز
تحية لمنشيء الموضوع ........... الاخ الكريم - الصقري :وردة:




وللاخوة و الاعضاء و القراء ........... :وردة:


**************************

جزئية بسيطة قد تخدم الموضوع في تبسيط الشرح , و تجويد الطرح


[..لولا..]

من الأساليب البيانية الجميلة لجوامع الكلم في معنى تقليص حجم المبنى للكلمة المركبة في اللسان العربي المبين .


وهي على شقين ........... لو + لا


لو ................................... للاعتراض ..او .. الافتراض

لا ......................................... للنهي .. او .. النفي



وتحية للجميع ............ :وردة:



**************************************


لتقريب المعنى إليكم الآيتين من القرآن الكريم :



لولا ينهاهم الربانيون والأحبار عن قولهم الإثم وأكلهم السحت .


وأيضا الآية :

لولا كتاب من الله سبق لمسكم فيما أخذتم عذاب عظيم .




ومن يفهم معنى ( لولا ) الواردة في الآيتين أعلاه سيفهم تماما معنى الآية في سورة يوسف ..


البارقليط يشكركم
 

ولد النوخذه

عضو ذهبي
لا احد يفهم تأويل القران الا الذى انشأه .هذا تفسير الشيخ الشعراوى حسب فهمه وربما يأتى اخر ويفسر حسب فهمه وياتى ثالث ويفسر حسب فهمه .
 

الصقري

عضو مميز
تحية لمنشيء الموضوع ........... الاخ الكريم - الصقري :وردة:


وللاخوة و الاعضاء و القراء ........... :وردة:


**************************

جزئية بسيطة قد تخدم الموضوع في تبسيط الشرح , و تجويد الطرح


[..لولا..]

من الأساليب البيانية الجميلة لجوامع الكلم في معنى تقليص حجم المبنى للكلمة المركبة في اللسان العربي المبين .


وهي على شقين ........... لو + لا


لو ................................... للاعتراض ..او .. الافتراض

لا ......................................... للنهي .. او .. النفي



وتحية للجميع ............ :وردة:



**************************************

جزاك الله خيرا

وهذا حتى تعم الفائدة للجميع
 
أعلى